الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

39

مفتاح الأصول

يصيب وقد لا يصيب ، ومعه كيف يمكن عدّ الكاشفيّة من ذاتيّاته » « 1 » ممّا لم يظهر وجهه ، فليتأمّل جيّدا . أضف إلى ذلك ، ما عرفت : من عدم اعتبار الإصابة في طريقيّة القطع ، بل هو طريق مطلقا ، أصاب أم لم يصب . نعم ، هو قدّس سرّه اعترف بعدم تعلّق الجعل التّشريعيّ بالكاشفيّة ، ولقد أجاد في ذلك ، حيث قال : « نعم ، أصل المدّعى وهو عدم تعلّق الجعل التّشريعي به صحيح بلا مرية ، فإنّ الجعل التّشريعيّ لا معنى لتعلّقه بما هو لازم وجود الشّيء ، فلا معنى لجعل النّار حارة ، والشّمس مشرقة تشريعا ؛ لأنّهما من لوازم وجودهما المحقّقين تكوينا ، والقطع - أيضا - طريق تكوينيّ وكاشف بحسب وجوده ، ولا يتعلّق الجعل التّشريعيّ به للزوم اللّغويّة ، وكونه من قبيل تحصيل الحاصل » « 2 » . والإنصاف : أنّه لا فرق بين الجعل التّكوينيّ والتّشريعي ، فلا مجال لكلّ واحد منهما في أمثال المقام ؛ أمّا الجعل التّكوينيّ ، فلأجل كون الكاشفيّة من لوازم ذات القطع ، فبجعله تنجعل هي قهرا « 3 » ؛ وأمّا الجعل التّشريعيّ ، فللزوم اللّغويّة وكونه من قبيل تحصيل الحاصل ، كما أشار إليه الإمام الرّاحل قدّس سرّه . ثمّ إنّه يظهر من المحقّق النّائيني قدّس سرّه أنّ حقيقة القطع ليست إلّا نفس الطّريقيّة

--> ( 1 ) تهذيب الأصول : ج 2 ، ص 84 . ( 2 ) أنوار الهداية : ج 1 ، ص 38 . ( 3 ) وإن شئت ، فقل : إنّ مناط الافتقار إلى الجعل التّكوينيّ هو الإمكان ، فلا جعل في مورد الوجوب أو الامتناع ، وواضح ، أنّ القطع - حيث حصل - واجب الطّريقيّة ولازم الكاشفيّة لا ممكنها .